تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
315
جواهر الأصول
والمهمّ في تنوير القلب هو الاعتقاد والطمأنينة ، لا الاستدلال ، ولذا فقد لا يكون الشخص قادراً على إقامة الدليل والبرهان على وجوده تعالى ، ووحدانيته ، وصفاته الجمالية والجلالية ، والنبوّة ، والإمامة ، والمعاد ، وسائر المعتقدات ، ومع ذلك تكون نفسه مطمئنة بها ؛ لا تزلزل ولا اضطراب لها ، بل قلبه متنوّر بها خاضع لبارئه ؛ بحيث لا يكاد ينحرف عن الصراط المستقيم ، والنهج القويم ، ولا يخالف ربّه طرفة عين . وبالعكس فقد يقدر بعض الناس على إقامة الدليل والبرهان على تلك الأمور بأحسن وجه ، إلّا أنّ نفسه غير متنوّرة وقلبه ليس خاضعاً ، وفي طليعتهم الشيطان اللعين ، فإنّه مع اعترافه بالمبدأ والمعاد واعتقاده بهما ، ولكنّه ليس خاضعاً وخاشعاً له تعالى ، فلم يكن ذا بصيرة ونورانية « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » « 1 » . والحاصل : أنّ الخضوع والخشوع أمر زائد على ما يحصل بالدليل والبرهان ، ولا يكاد يحصل من كتب المتكلّمين والفلاسفة وأضرابهم وممّا نسجته عقولهم وأفكارهم ، بل إنّما يحصل بالعلم بالكتاب والسنّة ، ودوام ذكره تعالى ، وإطاعته وإطاعة رسوله واولي الأمر من عترته في جميع شؤونه وأعماله ، ولذا وجبت الصلاة والصيام والزكاة والخمس وسائر العبادات في أزمنة متطاولة ، بل في جميع الأزمنة ؛ ليخضع قلبه ، ولا ينسى ذكره تعالى في الشدائد والزلّات ، ودعوة القرآن الكريم إنّما هي لتنوير القلوب وإنارتها ، ولذا لم يجرِ على طريقة المتكلّمين والفلاسفة ونظرائهم . اللهمّ نوّر قلوبنا بأنوار معرفتك ، ووفّقنا لما تحبّ وترضى ، واجعلنا من أحسن عبيدك نصيباً عندك ، وأقربهم زلفة لديك ، بحقّ محمّد وآله ، إنّك على كلّ شيء قدير ، وبالإجابة حقيق وجدير ، آمين يا ربّ العالمين . هذا تمام الكلام في المفهوم .
--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 40 .